أحمد بن محمود السيواسي

133

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

السّلام : يا ابن عباس ناد أصحاب السمرة وكان صيتا فناداهم فخذا فخذا يا أصحاب السمرة ! يا أصحاب سورة البقرة إلى إلى فعطفوا عليه عطفة « 1 » البقرة « 2 » على أولادها ، يقولون لبيك لبيك فأمده اللّه بخمسة آلاف من الملائكة وعليهم البياض على خيول بلق فاقتتلوا ، فقال عليه السّلام الآن حمى الوطيس وهو التنور ، ثم رمى المشركون بحصيات ، فانهزموا وكان النبي عليه السّلام يركض خلفهم ببغلته ، وأخذ المسلمون أموالهم وهو الذي سمي يوم أوطاس « 3 » ، فأخبر اللّه تعالى أن الغلبة ليست بكثرتكم ولكن بنصر اللّه وعونه بقوله ( فَلَمْ تُغْنِ ) كثرتكم ( عَنْكُمْ ) أي عن قضاء اللّه النازل بكم ( شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ ) من الرعب ( بِما رَحُبَتْ ) أي مع رحبها وهو سعة الأرض ، وهو الجار « 4 » والمجرور في موضع الحال ، يعني ملتبسة برحبها ، والمعنى : أنكم لا تجدون موضعا تلتجئون إليه من شدة خوفكم ( ثُمَّ وَلَّيْتُمْ ) أي رجعتم ( مُدْبِرِينَ ) [ 25 ] أي منهزمين . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 26 ] ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 26 ) ( ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ ) أي طمأنينتة وهي التي تسكن القلوب بها من رحمته ( عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ ) من السماء ( جُنُوداً لَمْ تَرَوْها ) يعني الملائكة ، قيل : كانوا ثمانية آلاف أو ستة عشر ألفا « 5 » ( وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) وهم أهل هوازن بأيدي المؤمنين ( وَذلِكَ ) أي العذاب من القتل والأسر والسبي والنهب ( جَزاءُ الْكافِرِينَ ) [ 26 ] باللّه ورسوله في الدنيا والآخرة نار جهنم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 27 ] ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 27 ) ( ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ) أي بعد قتلهم وسبيهم وهزمهم ( عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ ) لما سلف من الشرك والمعاصي ( رَحِيمٌ ) [ 27 ] بالتوبة والإسلام . قيل : « لما انهزم مالك بن عوف سار مع ثلاثة آلاف إلى منزله ، فندم من شركه فأرسل إلى النبي عليه السّلام أني أريد أن أسلم فما تعطيني ؟ فقال عليه السّلام : إني أعطيك مائة من الإبل ورعاتها ، فجاء وأسلم فأقام يومين أو ثلاثة ، فلما رأى المسلمين وزهدهم واجتهادهم رق قلبه لذلك ، فقال له رسول اللّه عليه السّلام : يا ابن عوف ألا نفي بما وعدناك من الشروط ؟ فقال : يا رسول اللّه أمثلي يأخذ على الإسلام شيئا ، فكان مالك بن عوف يعد ذلك ممن فتح بلاد الشام وأسلم أهلها على يده » « 6 » . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 28 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 28 ) ثم نزل لمنع المشركين عن دخول الحرم قوله « 7 » ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) أي ذوو نجس بفتح الجيم والتخفيف فيه لغة ، أي قذر لشركهم وترك غسل الجنابة وعدم تحاميهم عن النجاسة أو جعلوا كأنهم نجس بعينه مبالغة في وصفهم بالنجاسة ، والمراد : النجاسة الحكمية لا النجاسة العينية وإلا لما طهرهم الإسلام ، وقال ابن عباس : « أعيانهم نجسة كالكلب والخنزير » « 8 » ، ولذلك قيل : « من صافحهم فليتوضأ » « 9 » ، ويمكن أن يقال إن الإسلام لا يطهر المطبوعين على الكفر ويطهر الجاهلين بحقيقة الأمر ( فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ ) من قرب بكسر الراء وفتحها إذا دنا ، وبضمها إذا زاد في الدنو ، أي لا يدخلوا الحرام أو لا يعتمروا ولا يحجوا كما كانوا يفعلون في الجاهلية ، لأنهم أنجاس ( بَعْدَ عامِهِمْ هذا ) أي بعد حج هذا العام وهو سنة تسع من الهجرة ، وبه

--> ( 1 ) عطفة ، س : عطفه ، ب م . ( 2 ) البقرة ، س م : البقر ، ب . ( 3 ) اختصره من السمرقندي ، 2 / 41 - 42 ؛ والبغوي ، 3 / 25 - 26 ؛ والكشاف ، 2 / 187 . ( 4 ) وهو الجار ، س : والجار ، ب م . ( 5 ) أخذه عن الكشاف ، 2 / 188 . ( 6 ) عن محمد بن كعب القرظي ، انظر السمرقندي ، 2 / 42 . ( 7 ) قوله ، م : - ب س . ( 8 ) انظر الكشاف ، 2 / 188 . ( 9 ) عن الحسن ، انظر الكشاف ، 2 / 188 .